الفساد : مظلة الظلم .. وآفة التنمية

07 آب 2019

الفساد : مظلة الظلم .. وآفة التنمية

 بقلم: الأستاذ الدكتور مخلد الفاعوري  - جامعة شيكاغو - أمريكا

    الفساد آفة خطيرة وهو أكبر عوائق التنمية والتطوير والتحديث وأحد أسباب انهيار الدول وتخريب نسيجها الاجتماعي وانهيار هيكلها السياسي والاقتصادي. لانه وعلى مدى التاريخ سبباً في اضمحلال الدول، وتهالكها، وبالتالي سقوطها.

أيضا الفساد يؤدي إلى عواقب ونتائج وخيمة جداً، حيث تزول القيم وتنتشر الممارسات الخاطئة المرتبطة بالفساد المملكة بدأت حملة جادة لاجتثاث هذه الآفة الخطيرة بقيادة الباشا مهند حجازي ابو زيد، الذي يحاول جاهدا للتغلب على قوى الشد العكسي ليترجم مبدأ محاربة الفساد وتطبيق معايير العدالة والقانون على الجميع دون استثناء بشكل عملي..
اسئلة برسم الإجابة ومن الجميع
- ما مخاطر ظاهرة الفساد على الدولة والمجتمع؟ ما دلالات اعتقال   رؤوس كبيرة بتهم الفساد؟ وهل لدينا الآليات والتشريعات الضرورية لحرب شاملة على الفساد والمفسدين؟ وما العوامل التي يجب توافرها لإنجاح حملة اجتثاث الفساد ومحاربة ثقافته التي استشرت لعقود؟ وما هي أبعاد الحملة على الفساد وسبل اجتثاث هذه الآفة بما يحفظ المال العام ويعزز مبدأ الشفافية والمحاسبة. بتعزيز مبدأ الحزم وعدم التساهل.
  إن الدلالات واضحة وتعبر عن جدية المعالجة وأن الحرب ضد الفساد لا هوادة فيها ولا رجعة عنها، ويزيدها وضوحاً وجدية وحزماً ما صدر اليوم حول بعض البلديات  وفي غاية الأهمية لكون البلديات اللبنة الأساسية للتنمية: أن معالجات الفساد سواءً تبدأ من ألاسفل أو من ألاعلى،  فهي بحاجة إلى قوة وشجاعة وحزماً وحين نقدم عليه  لمعالجة هذه الظاهرة حينما نبدأ بكبار القوم، لأنه متى ما استهدف الكبار تأدب الصغار. إن أول خطوة من خطوات محاربة الفساد هو تحديد الظاهرة وتجفيف إشكالية الفساد ومنابعه.
حيث  إن مخاطر الفساد كثيرة ومتعددة ومتنوعة على جميع الأصعدة لأنها تؤدي إلى تعطيل القانون وفساد الممارسات والإجراءات كما تؤدي إلى إحباط نفسي وتقتل الطموح وتهدم القيم والمبادئ وتقلب معايير الكفاءة والنجاح إلى معايير فاسدة أساسها الرشوة والفساد والواسطة والمحسوبية وكلها أمور محرمة شرعاً ومجرمة قانونا ومع هذا نجد أصحاب الظمائر الميتة يمارسونها كلما سنحت لهم الفرصة. وهذه ممارسات يومية نجدها في العمل الخدماتي للدولة. وعندما يصبح النجاح خطيئة والفاسد هو من يتملك ويتحكم بأدوات الإنتاج والاقتصاد وكل هذه الأمور ستخرج لمصالح فردية وليس لمصلحة المجتمع أو الدوله لأن الفاسد يعمل لنفسه ومن أجل مصلحته وبالتالي هو يغيب المصلحة العليا والمصلحة الوطنية لحساب مصالحه الخاصة ويعطل كل ما يتعلق بأدوات الإنتاج والتنمية والتطوير والتحديث ويحولها من خدمة المجتمع إلى خدمة أغراضه الشخصية؛ فالفساد يقدم الأسوأ ويقدم من يبحث عن مصلحته باعتباره هو الذي يقود المشاريع والمنجزات، وفي هذه الحالة يكون كل ما يتعلق بهذه المشاريع وكل ما يتعلق بخطط التطوير في خطر باعتبار الفاسد لم يبحث عن أي مصلحة للمجتمع، ولا شك أن الفساد هو خراب ودمار للأرض ودمار لكل ما يتعلق بالقيم والمنجزات التي تدفع أي شخص للإبداع وقاتل للنجاحات والتميز، وإذا كان الفاسد هو من يقود المجتمع أو المشاريع أو من يتخذ القرارات لا شك أنه سيقرب كل من يعمل لمصلحته وكل من يهدف إلى خدمة أغراضه الشخصية وفي الوقت نفسه يبعد كل الناجحين عنه وكل من لديه قدرة على خدمة مجتمعه. ولا شك أن مخاطر الفساد كبيرة جداً على الفرد والمجتمع وعلى الإدارة وعلى كل ما يتعلق بعوامل النجاح والتنمية. مما يقودنا إلى السائل :فهل يعد النجاح خطيئة  تستوجب العقاب كما نعاقب الفاشلين !!
لا أذكر متى وقعت آخر مرة   فريسة بين براثن المحبطين، فهم منتشرون بكثرة هذه الأيام !! حتى وإن قررت أن تكون إيجابيا، وتصاحب الايجابيين، وهم ندرة فالمحيط غير مشجع بدءا من الأخبار المنشورة على وسائل الإعلام إلى أحاديث الناس التي تقدم تحليلات، ونصائح للتكيف مع الاحباط باعتباره أمرا واقعا

هيئة النزاهة ومكافحة الفسادبوابة المعرفة