(بترا)- بدأت هيئة النزاهة ومكافحة الفساد، اليوم الاثنين، سلسلة لقاءات لقيادات الإدارة العامة، تستهدف 120 مؤسسة عامة تشمل الوزارات والهيئات والمؤسسات الرسمية والجامعات والمستشفيات الحكومية والتعليمية، وذلك في إطار جهودها لتعزيز الالتزام بمعايير النزاهة الوطنية وتفعيل مخرجات مؤشر النزاهة الوطني.
وجمع اللقاء الأول، الأمناء والمدراء العامين ومن في حكمهم من القيادات العليا، للتأكيد على دورهم المحوري ومسؤوليتهم المباشرة في ترسيخ معايير النزاهة الوطنية داخل مؤسساتهم.
وأكد رئيس مجلس هيئة النزاهة ومكافحة الفساد حازم المجالي خلال افتتاح اللقاء، أن الهيئة انتقلت بالنزاهة من الإطار التشريعي والرقابي التقليدي إلى العمل الوقائي، وأن النزاهة تقاس بأثرها الملموس في الممارسات المؤسسية وحماية المال العام وصون ثقة المواطن، لا بنصوص التشريعات فقط.
وقال إن الهيئة سعت لإيجاد أدوات مؤسسية لقياس الالتزام وتشخيص الخلل، أبرزها مؤشر النزاهة الوطني، وهو يعد ثمرة عمل تراكمي وجهد ميداني وتحليلي نفذ بالشراكة مع المجتمع المدني.
وأضاف إن النزاهة تبدأ من القيادات وتنتهي عند آخر موظف، وأن القيادة المسؤولة تبني ثقافة المؤسسة بسلوكها وقراراتها الشفافة، مشددا على أن الموظف يكتسب قيم النزاهة من التزام قيادته لا من التعليمات، وأنه عندما يرى تطبيق القانون على الجميع وغياب الواسطة والمحسوبية واعتماد الكفاءة وضمان المساءلة وإتاحة المعلومة وصون المال العام، ينخرط في أداء مسؤوليته.
ودعا المجالي القيادات للإشراف المباشر على إعداد وتنفيذ خطط التحسين المستندة لتقارير التغذية الراجعة ومتابعة إنجازها لتحويل نتائج المؤشر إلى إجراءات فاعلة ومستدامة، مؤكدا أن معايير النزاهة وسيلة لأداء وخدمات أفضل، وأن التقارير ليست أحكاما نهائية بل فرصا للتحسين، وأن المؤشر أداة علمية لا للتصنيف والمنافسة، وأن التقييم الحقيقي يكمن فيما بعد النتائج.
وسيخصص اليومين الثاني والثالث لتدريب 240 موظفا من ضباط الارتباط في المؤسسات المستهدفة، على آليات إعداد خطط التحسين المؤسسي وتحليل الفجوات وأسبابها وتحديد أولويات المعالجة وصياغة إجراءات قابلة للتنفيذ والقياس والمتابعة، بما يعزز كفاءة الأداء والوقاية من الفساد.
وعلى هامش اللقاء، أطلقت الهيئة حملة إعلامية توعوية بعنوان "المؤشر ليس علامة.. المؤشر حماية مال عام واستدامة"، بهدف ترسيخ الفهم الحقيقي لمؤشر النزاهة الوطني والتأكيد على أن قيمته لا تكمن في العلامات التي تحققها المؤسسات، بل في قدرتها على تحويل نتائج التقييم إلى إجراءات عملية تعزز النزاهة وتحمي المال العام وتحقق التحسين المؤسسي المستدام.
وتسلط الحملة الضوء على الدور الوقائي والتطويري للمؤشر بوصفه أداة تشخيصية وإنذار مبكر، تساعد الإدارات العامة على اكتشاف الفجوات المؤسسية ومعالجتها قبل تحولها إلى مخاطر قد تؤدي إلى الفساد أو هدر الموارد العامة، انطلاقا من رسالة الحملة المتمثلة بأن العلامة تصف الواقع، أما خطة التحسين فتغيره.