عاد الى عمان عطوفة الدكتور فياض القضاة عضو مجلس هيئة مكافحة الفساد بعد مشاركته في اعمال الاجتماع الثاني عشر لقيادات الاجهزة المركزية للتطوير والاصلاح الاداري الذي نظمته في الشارقة المنظمة العربية للتنمية الادارية في السادس من الشهر الجاري ولمدة يومين بمشاركة الدول العربية الاعضاء في المنظمة .
وقدم الدكتور القضاة ورقة عمل للاجتماعات بعنوان " دورالاصلاح الاداري في تعزيز المحاسبة في القطاع العام والخاص في المملكة الاردنية الهاشمية " وتالياً نصها :
دور الاصلاح الاداري في تعزيز مبدأ المساءلة والمحاسبة
في المملكة الاردنية الهاشمية
أ. د. فيـــاض القضـــاة
أستاذ القانون في الجامعة الأردنية (سابقا)
وعضو مجلس هيئة مكافحة الفساد-الأردن
المقدمة:
إن تعزيز قيم النزاهة ونظم الشفافية والمساءلة في القطاع العام تعتمد أساسا على وجود حاكمية رشيدة تستند الى بنية تنظيمية مؤسسية شفافة تراقبها أجهزة رقابة قوية وفاعلة تتمتع بإستقلالية ومهنية عالية. ولا بد لذلك من إيجاد نظام رقابة فعال يتولى مهام الاشراف على أداء أجهزة القطاع العام بحيث يتم التحقق من إنسجام تصرفات أعضاء هذا القطاع مع أحكام القوانين والأنظمة والتعليمات المعمول بها لكي يؤدي هذا القطاع الخدمة العامة المطلوبة منه ويضمن حسن إستخدام وإدارة الأموال العامة وتحقيقها للغاية المتوخاه منها.
القسم الأول: هيكلية القطاع العام.
حدد الفصل الثالث من الدستور الاردني لعام 1952 (المعدل) سلطات الدولة بثلاث سلطات هي السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية والسلطة القضائية وأكد في المادة (24) بان "الامة مصدر السلطات" وأن هذه الأمة تمارس سلطاتها "على الوجه المبين في هذا الدستور". وبينت المادة (25) من الدستور كيفية ممارسة السلطة التشريعية لسلطاتها بان أناطتها "بمجلس الامة والملك" وأن "مجلس الامة يتألف من مجلسي الاعيان والنواب". بينما بينت المادة
(26) من الدستور كيفية ممارسة السلطة التنفيذية لسلطاتها بان أناطتها "بالملك" والذي يتولاها "بواسطة وزرائه وفق احكام هذا الدستور". وأخيرا فقد بينت المادة (27) من الدستور كيفية ممارسة السلطة القضائية لسلطاتها حيث نصت على أن "السلطة القضائية مستقلة تتولاها المحاكم على اختلاف انواعها ودرجاتها وتصدر جميع الاحكام وفق القانون باسم الملك". ولا يمارس "الملك" صلاحياته الدستورية وفقا للمادة (40) من الدستور إلا من خلال ما يسمى "إرادة ملكية" ويجب أن تكون هذه الارادة الملكية "موقعة من رئيس الوزراء والوزير او الوزراء المختصين" حيث يبدي الملك موافقته بتثبيت توقيعه فوق التواقيع المذكورة. وقد أنشأت محكمة دستورية في التعديل الأخير للدستور الاردني (عام 2011) للرقابة على دستورية القوانين والأنظمة النافذة في المملكة بهدف التأكد من مطابقة القوانين والأنظمة التي تصدرها السلطات المختصة لأحكام الدستور.
وما يهمنا بشكل أكبر في هذا المقام هو هيكلية قطاع الموظفين الحكومي في المملكة الاردنية الهاشمية والذي لا يشمل الوزراء والنواب والأعيان والقضاة والذين لا يعدون موظفون عموميون يخضعون لأنظمة الخدمة المدنية. لقد بينت المادة (120) من الدستور الاردني الكيفية التشريعية التي يجب الاستناد اليها في وضع هيكلية القطاع العام حيث نصت صراحة على أن "التقسيمات الادارية في المملكة الاردنية الهاشمية وتشكيلات دوائر الحكومة ودرجاتها واسماؤها ومنهاج ادارتها وكيفية تعيين الموظفين وعزلهم والاشراف عليهم وحدود صلاحياتهم واختصاصاتهم تعين بانظمة يصدرها مجلس الوزراء بموافقة الملك".
وتنفيذا لنص المادة (120) من الدستور المشار اليها بأعلاه فقد جرى الامر في الاردن على تنظيم شؤون الخدمة المدنية بموجب أنظمة مستقلة تصدر من قبل مجلس الوزراء كان آخرها نظام الخدمة المدنية رقم (30) لسنة 2007 المعدل بالنظام رقم (52) لسنة 2011. وقد حصرت المادة (3) من هذا النظام الشؤون الوظيفية المتعلقة بموظفي القطاع العام بما في ذلك المؤسسات المستقلة بهذا النظام حيث نصت على انه "على الرغم مما ورد في اي نظام آخر تسري احكام هذا النظام على موظفي الدوائر المدرجة وظائفهم ودرجاتهم ورواتبهم في جدول تشكيلات الوظائف الصادر بمقتضى قانون الموازنة العامة او قانون موازنات الوحدات الحكومية او موازنة اي من الدوائر الاخرى". وقد أطلق على ذلك في الاردن باعادة هيكلة القطاع العام حيث كان موظفو بعض المؤسسات المستقلة يخضعون لأنظمة موظفين خاصة بهم ولا يطبق عليهم نظام الخدمة المدنية إلا في الحالات التي لا تنظمها أنظمتهم المستقلة. وكان الهدف من ذلك توحيد النظام القانوني لجميع موظفي القطاع العام بدلا من تعدد هذه الأنظمة. ويشمل نظام الخدمة المدنية كافة الأمور المتعلقة بموظفي القطاع الحكومي العام بدءا من شروط التعيين والترفيع والنقل والانتداب والاعارة وحقوق وواجبات الموظفين وطرق تأديبهم وكيفية انهاء خدماتهم وغير ذلك من الأمور المتعلقة بخدمتهم.
القسم الثاني: الرقابة الداخلية.
نظم الفصل الحادي عشر من نظام الخدمة المدنية إدارة وتقييم الأداء لموظفي القطاع العام. ووفقا للمادة (70) من النظام تهدف عملية إدارة وتقييم الأداء إلى "الحصول على مستوى أداء أفضل يساهم في تحقيق الأهداف المؤسسية للدائرة من خلال تقييم دور الموظف في إنجاز مهامه، ووضع خطط العمل والمتابعة والقياس" والى "تعزيز وتشجيع التواصل والحوار بين الرئيس المباشر والمرؤوس وإتاحة الفرصة له للإطلاع على مستوى أدائه الوظيفي والمسلكي وتعزيز نقاط القوة وتجنب نقاط الضعف لديه ومجالات التحسين المطلوبة". كما أن إدارة وتقييم اداء الموظف العام تهدف الى "تشجيع الموظفين ودعمهم لتحسين أدائهم وتنمية وتطوير مهاراتهم وقدراتهم وتفعيل مبدأ التنافسية" والى "تحديد الاحتياجات التدريبية والتطويرية وفق منهجية علمية وموضوعية". ويخضع أداء جميع الموظفين للمراجعة المنتظمة وتقييم الأداء. ويتم ذلك من خلال تقارير الأداء السنوي والتي تعد تقارير سرية والتي لا يجوز الاطلاع عليها إلا يجوز للموظف الاطلاع على تقرير أدائه السنوي إذا كان تقديره النهائي بدرجة ضعيف أو متوسط بعد تاريخ اعتماده مباشرة للاعتراض عليه ويحق لجميع الموظفين الإطلاع على نتائج تقاريرهم بعد مضي شهر من تاريخ إيداع كشوفات نتائج التقارير السنوية في الديوان.
كما وقد نظم الفصل السادس عشر من نظام الخدمة المدنية (م/140-165) الإجراءات والعقوبات التأديبية التي يمكن للمؤسسة أن توقعها على الموظف في حال خالف الواجبات الموكولة له. وتهدف الإجراءات والعقوبات التأديبية إلى ضمان حسن سير العمل في الدائرة وتعزيز الاتجاهات الإيجابية في العمل ورفع كفاءة الأداء وضمان التزام الموظفين بقواعد السلوك الوظيفي وأخلاقيات الوظيفة العامة وردع الموظف للحيلولة دون ارتكابه أي مخالفة مستقبلاً. ولتوفير العدالة في ايقاع العقوبات التأديبية على الموظف تطلب النظام ضرورة إعلام الموظف خطياً بما هو منسوب إليه قبل التحقيق معه شاملا المخالفة المرتكبة والتهم الموجهة إليه. كما يجب أن يتجرد رؤساء وأعضاء لجان التحقيق أو المجلس التأديبي من أي اعتبارات شخصية (التنحي اذا وجد صلة قرابة من شأنها التأثير على مجريات التحقيق أو إيقاع العقوبة) وان لا يتم إيقاع أكثر من عقوبة واحدة على المخالفة المسلكية الواحدة التي يرتكبها الموظف. كما يجب أن يكون هناك تناسب بين العقوبة المتخذة وطبيعة المخالفة المرتكبة وعدم المغالاة أو التساهل في الإجراءات التأديبية المتخذة بحق الموظف. ويشترط ايضا ان يكون القرار التأديبي الذي تم اتخاذه من المرجع المختص باتخاذ الإجراءات والعقوبات التأديبية مسببا. وقد بين النظام انواع المخالفات الوظيفية والعقوبات الممكن فرضها والجهات المختصة بذلك واسس التظلم الداخلي من العقوبات وطرق استئنافها والطعن بها لدى المحاكم المختصة وأثارها على حياة الموظف الوظيفية.
ويتطلب النظام من الجهه الادارية المختصة دراسة أسباب المخالفات المرتكبة وأنواعها والتركيز على توعية الموظفين ووضع الآليات المناسبة لضمان عدم تكرارها مستقبلاً.
وهناك أيضا مدونة السلوك الوظيفي التي تحتوي العديد من الأمور التي تنظم عمل الموظف العام حقوقا وواجبات وهي مدونة اقرات بقرار من مجلس الوزراء وتكتسب ألزاميتها القانونية من نصوص نظام الخدم المدنية التي تتطلب من الموظف العام أن يتقيد بعمله بجميع القرارات والتعليمات الصادرة من الجهات المختصة.
القسم الثالث: الرقابة الخارجية.
1- ديوان المحاسبة:
تم إنشاء ديوان للمحاسبة في الاردن بموجب القانون رقم (28) لسنة 1952 يتولى مهام الرقابة المالية على جميع واردات ونفقات الخزينة إضافة الى حسابات الامانات والسلفات والقروض والتسويات. والهدف الاساسي من هذه الرقابة المالية هو للتاكد من سلامة انفاق الأموال العامة بصورة قانونية وفاعلة وحسن تطبيق التشريعات المالية المعمول بحيث يتم التثبت من ان القرارات والاجراءات الادارية في الجهات الخاضعة لرقابة الديوان تتم وفقا للتشريعات النافذة. وتشمل رقابة الديوان الوزارات والدوائر الحكومية والمؤسسات الرسمية العامة والمؤسسات العامة والمجالس البلدية ومجالس الخدمات المشتركة والشركات التي تملك الحكومة ما نسبته (50%) فاكثر من اسهمها وأي جهة يقرر مجلس الوزراء تكليف ديوان المحاسبة بتدقيق حساباتها اذا كانت اموال هذه الجهة تاخذ حكم الاموال العامة او ان جبايتها تمت بموجب احكام القانون. ولرئيس ديوان المحاسبة ان يقوم بالتدقيق بصورة تجعله يتاكد من ان الحسابات جارية وفاقاً للاصول الصحيحة وان التدابير المتخذة للحيلولة دون التلاعب بهذه الأموال كافية وفعالة. وله ان يوجه النظر الى اي نقص يجده في التشريع المالي او الاداري وان يتثبت من ان القوانين والانظمة والتعليمات المتعلقة بالامور المالية والحسابات معمول بها بدقة. ويستطيع ايضا ان يلفت النظر الى اي تقصير او خطا في تطبيق هذه التشريعات وان يبين رايه في كفاية الانظمة والتعليمات لتحقيق اغراض القوانين المالية. ويجب على اي جهة من الجهات الخاضعة لرقابة ديوان المحاسبة الاجابة على اي استيضاح يوجهه اليها الديوان ضمن نطاق مهامه وذلك خلال مدة لا تتجاوز الثلاثين يوما اعتبارا من تاريخ وصوله الى تلك الجهة اذا كان مركز عملها في داخل المملكة ولا تتجاوز ستين يوما اذا كان مركز عملها خارجها. ويقع تحت طائلة المسؤولية القانونية أي موظف او مستخدم في أي جهة خاضعة لرقابة ديوان المحاسبة رفض الرد على استيضاحات ديوان المحاسبة، أو تأخر دون مسوغ في تبليغ ديوان المحاسبة خلال المدة المحددة بما تتخذه الجهات الخاضعة لرقابة الديوان بشان الاخطاء او المخالفات او الجرائم المالية المحالة اليها من الديوان، أو رفض تزويد ديوان المحاسبة بالمستندات والوثائق التي يطلبها خلال المدة المحددة او أخر ذلك عن قصد. وبالرغم من أن تدقيق ديوان المحاسبة هو تدقيق لاحق على النفقات، الا انه يجوز لرئيس ديوان المحاسبة في حالات خاصة وبموافقة رئيس الوزراء ان يقرر التدقيق السابق على نفقات اي جهه خاضعة لرقابته (أي قبل إقرار صرفها).
ويقدم رئيس ديوان المحاسبة تقريراً سنوياً عن الحساب الخاص لكل سنة مالية يبسط فيه ملاحظاته ويقدمه الى مجلس النواب ويرسل صوراً عنه الى رئيس الوزراء ووزير المالية، وعليه ان يضمن هذا التقرير ملاحظاته عن الدوائر والمؤسسات التي كلف التدقيق في حساباتها بمقتضى أحكام قانون ديوان المحاسبة مع بيان المخالفات المرتكبة والمسؤولية المترتبة عليها وذلك في بدء كل دورة عادية او كلما طلب مجلس النواب منه ذلك. وله في اي وقت ان يقدم لمجلس النواب تقارير خاصة يلفت فيها نظره الى امور يرى انها من الخطر والاهمية بحيث تستلزم تعجيل النظر فيها.
2- ديوان المظالم.
تم إنشاء ديوان للمظالم في المملكة الاردنية الهاشمية بموجب قانون ديوان المظالم رقم (11) لسنة 2008 وكانت غايات هذا الديوان تشمل النظر في الشكاوى المتعلقة بأي من القرارات او الاجراءات او الممارسات او افعال الامتناع عن اي منها الصادرة عن الادارة العامة او موظفيها. ولا تقبل اي شكوى ضد الادارة العامة اذا كان مجال الطعن بها قائما قانونا امام اي جهة ادارية او قضائية او اذا كان موضوعها منظورا امام اي جهة قضائية او تم صدور حكم قضائي فيها. كما وتشمل مهام الديوان التوصية بتبسيط الاجراءات الادارية لغايات تمكين المواطنين من الاستفادة من الخدمات التي تقدمها الادارة العامة بفاعلية ويسر وذلك من خلال ما يقدم اليه من شكاوى بهذا الخصوص. ووفقا لنصوص قانون الديوان، يحق لاي متضرر من اي من قرارات الادارة العامة او الاجراءات او الممارسات او افعال الامتناع عن اي منها ان يتقدم بالشكوى في مواجهة الادارة العامة امام الديوان وفقا للاحوال والاجراءات المبينة في هذا القانون. ويباشر الديوان التحقق من الشكاوى والتظلمات المقدمة اليه بموجب نموذج معتمد لهذه الغاية يشتمل على موجز عن وقائعها واسبابها والجهة التي اصدرتها معززا بالوثائق والمستندات المؤيدة لها ان وجدت على ان يكون هذا النموذج موقعا من مقدم الشكوى او ممثله القانوني. ويصدر رئيس الديوان قراره بقبول الشكوى المقدمة اليه او رفضها على ان يكون قراره معللا ومسببا في اي من الحالتين. وتشمل أوجه التظلم في القرارات الادارية كون القرار مخالفا للقانون أو أنه مستند الى تعليمات غير قانونية أو إجراءات غير عادلة أو أنه مشوب بعيوب عدم الانصاف أو التعسف أو عدم تحقيق المساواة. كذلك تشمل اسباب الطعن أن القرار كان ناتجا عن الاهمال او التقصير او الخطأ. ويقوم رئيس الديوان بعد التحقق من وجود عيب في القرار بمخاطبة الجهه الادارية صاحبة العلاقة بضرورة تصويب القرار الادراي المخالف. واذا لم تقم الجهة المشكو منها بالرد على مذكرة الرئيس خلال المدة المحددة في القانون او رفضت او امتنعت عن تزويده بأي من الوثائق او المعلومات التي طلبها فللرئيس مخاطبة رئيس الوزراء بذلك لاتخاذ الاجراءات اللازمة.
3- هيئة مكافحة الفساد.
تم إنشاء هيئة إعتبارية ذات استقلال مالي وإداري في المملكة تسمى ( هيئة مكافحة الفساد) بموجب القانون رقم (62) لسنة 2006 وتتمتع هذه الهيئة في ممارسة مهامها واعمالها بحرية واستقلالية دون اي تأثير او تدخل من اي جهة كانت. وتهدف الهيئة في مجال مكافحة الفساد الى وضع وتنفيذ وترسيخ سياسات فعالة بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة لمكافحة الفساد والوقاية منه، والكشف عن مواطن الفساد بجميع اشكاله بما في ذلك الفساد المالي والاداري والواسطة والمحسوبية اذا شكلت اعتداء على حقوق الغير حفاظا على المال العام. كما وتهدف الهيئة أيضا الى توفير مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص والعدالة بين المواطنين. ويتولى ادارة الهيئة مجلس يتكون من رئيس وستة اعضاء ممن يتصفون بالعدالة والنزاهة والحيدة والخبرة ولا يشغلون وظائف عامة ويتم تعيينهم بارادة ملكية سامية بناء على تنسيب رئيس الوزراء. و يكون لرئيس المجلس والاعضاء فيه صفة الضابطة العدلية، لغايات قيامهم بمهامهم، ولهم منح هذه الصفة لأي موظف في الهيئة يتطلب عمله الحصول عليها. وباستثناء حالات التلبس بالجرم، لا يجوز ملاحقة او توقيف رئيس او عضو المجلس الا بعد الحصول على اذن مسبق من المجلس القضائي.
وتتولى الهيئة في سبيل تحقيق اهدافها مهام وصلاحيات التحري عن الفساد المالي والاداري، والكشف عن المخالفات والتجاوزات وجمع الادلة والمعلومات الخاصة بذلك ومباشرة التحقيقات والسير في الاجراءات الادارية والقانونية اللازمة لذلك. ولها ملاحقة كل من يخالف احكام قانون هيئة مكافحة الفساد وحجز امواله المنقولة وغير المنقولة ومنعه من السفر وطلب كف يده عن العمل من الجهات المعنية ووقف راتبه وعلاواته وسائر استحقاقاته المالية اذا لزم الأمر. وللهيئة ان تبدأ في اجراء التحريات اللازمة لمتابعة اي من قضايا الفساد من تلقاء نفسها او بناء على اخبار يرد من اي جهة.
ومن الجرائم التي تعتبر فسادا وفقا لقانون هيئة مكافحة الفساد جميع الجرائم المخلة بواجبات الوظيفة الواردة في قانون العقوبات الاردني رقم (16) لسنة 1960 وتعديلاته والتي تشمل طلب أو عرض أو قبول الرشوة، والاختلاس، واستثمار الوظيفة، واساءة استعمال السلطة، والتهاون بواجبات الوظيفة. كما وتشمل كل فعل او إمتناع يؤدي الى المساس بالاموال العامة وكذلك قبول الواسطة والمحسوبية التي تلغي حقا أو تحق باطلا. وجميع هذه الجرائم تتعلق بالوظيفة العامة اساسا.
القسم الرابع: المســؤوليــــة.
تنقسم مسؤولية الموظف الى ثلاث أنواع:
أولا: المسؤولية الإدارية.
تعتبر المسؤولية الادارية للموظف ابسط انواع المسؤولية مقارنة مع انواع المسؤولية الأخرى وهي امر مرافق لأنظمة الخدمة المدنية. فوفقا للمادة (141) من نظام الخدمة المدنية الاردني فان الموظف الذي يرتكب "مخالفة للقوانين والأنظمة والتعليمات والقرارات المعمول بها في الخدمة المدنية أو في تطبيقها، أو يقدم على عمل أو تصرف من شأنه الإخلال بالمسؤوليات والصلاحيات المنوطة به، أو عرقلتها أو الإساءة إلى أخلاقيات الوظيفة وواجبات الموظف وسلوكه" توقع عليه إحدى العقوبات التأديبية التالية:
- التنبيه.
- الإنذار.
- الحسم من الراتب الشهري الأساسي بما لا يزيد على سبعة أيام في الشهر.
- حجب الزيادة السنوية لمدة سنة واحدة.
- حجب الزيادة السنوية لمدة سنتين.
- الاستغناء عن الخدمة.
- العزل.
وقد حدد نظام الخدمة المدنية الاردني صلاحيات إيقاع العقوبة التأديبية. ويجب ان يراعى قبل ايقاع عقوبة بحق الموظف (باستثناء بعض العقوبات البسيطة كالتنبيه) ان يتم استجوابه وتشكيل لجنة تحقيق معه ترفع توصياتها الخطية وتقدم هذه اللجنة تقريرا مفصلا بما توصلت اليه من نتائج وتوصيات الى الوزير لايقاع العقوبة المناسبة او لاحالة الموظف المخالف الى المجلس التأديبي حسب مقتضى الحال. ويتم احالة القضايا الهامة الى مجلس تأديبي نظم تشكيله وإختصاصه في نظام الخدمة المدنية.
ويجوز للموظف الذي توقع عليه عقوبة تأديبية بعد إستنفاذ وسائل التظلم الادارية التي يتيحها نظام الخدم المدنية (الفصل السابع عشر م/161 – م/165) حق الطعن بالقرار التأديبي أما القضاء ممثلا بمحكمة العدل العليا في الاردن التي تملك صلاحية الغاء القرار الاداري اذا شابه عيب من عيوب القرارات الادارية وأهمها عيب عدم الاختصاص، أو العيب الإجرائي في الشكل او التشكيل او مخالفة القانون أو عيب اساءة استخدام السلطة أو التعسف.
ثانيا: المسؤولية الجزائية.
لضمان النزاهه في العمل العام فقد أفرد قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960 (المعدل) بابا خاصا سماه الجرائم المخلة بواجبات الوظيفة (المواد 170-183). وقد نصت المادة (148) من نظام الخدمة المدنية بانه اذا وجدت هيئة التحقيق بان المخالفة التي يتم التحقيق فيها ترقى الى كونها جريمة جزائية فيتم تحويل الموظف ومحاضر التحقيق الى المدعي العام المختص او المحكمة المختصة ويوقف التحقيق الى حين استكمال المحاكمة القضائية. ومن الجرائم الواردة في هذا الباب الرشوة (عرضها وقبولها أو طلبها)، الاختلاس، إستثمار الوظيفة، اساءة إستعمال السلطة، الاهمال الوظيفي.
كما ان قانون هيئة مكافحة الفساد رقم 62 لسنة 2006 قد أعتبر في المادة (5) منه "الجرائم المخلة بواجبات الوظيفة" المشار اليها أعلاه هي فعل فساد معاقب جزائيا. كما أعتبر ايضا "قبول الواسطة والمحسوبية التي تلغي حقا أو تحق باطلا" فعل فساد مجرم إضافة الى إساءة إستعمال السلطة وكل فعل أو إمتناع يؤدي الى المساس بالمال العام.
ثالثا: المسؤولية المدنية (التعويض):
يقصد بالمسؤولية المدنية في هذا المقام بجبر الضرر الذي يلحقه الموظف بالدولة بسبب مخالفة للقوانين والانظمة. لقد نظمت القوانين الاردنية هذه المسؤولية سواء بتغريم الموظف الضرر الذي الحقه بالقطاع العام في قضية جزائية كما في استثمار الوظيفة او الرشوة او الاختلاس، او بتحميله المسؤولية ولو بقضية مدنية استنادا الى الاحكام العامة في القانون.